بين الجبال لقيتك• فصل 1
الفصل الأول: البنت اللي جات مع الشتا
بقلم سرمد • ~5 دقائق قراءة
كان كيبان من بعيد بحال شي واحد هارب من العالم.
دار كبيرة فوق واحد الربوة، محاطة بالجبال من ثلاث جهات، والغابة كتحيط بيها بحال سور طبيعي. فالنهار، الشمس كتضرب الواجهات الحجرية وكتخلي الدار باينة بحال شي فيلا فوسط الجنة. وفالليل، غير ضو خافت كيخرج من الشرجم الكبير، كيشهد بلي مازال كاين شي حد عايش تما.
ولكن ما كانش كيسكن فيها غير واحد الراجل.
سميتو آدم.
ثلاثة وثلاثين عام.
ما كانش فقير، وما كانش مضطر يعيش فداك المكان.
بالعكس.
كان عندو كلشي يقدر يخليه يعيش وسط المدينة بلا ما يحتاج حتى لواحد: الفلوس، الخدمة، السيارات، والدار اللي يقدر يشري بحالها عشرة فبلاصة أخرى.
ولكن آدم اختار الجبل.
اختار الصمت.
اختار يفيق كل صباح على صوت الريح عوض أصوات الناس، ويشرب قهوتو قدام منظر الجبال عوض ما يقلس فشي مقهى عامر بالضجيج.
الناس كانو كيسميوها عزلة.
هو كان كيسميها راحة.
هاد الصباح كان البرد قارس شوية.
كان واقف فالتراس، لابس سويتر غامق، وكاس القهوة بين يديه، كيشوف للسماء اللي بدات كتجمع السحاب.
كان عارف الشتا غادي تجي.
الجبال كتعلّمك تقرا الجو قبل ما يبدل.
دخل للدار، حط الكاس فوق الطابلة، ومشى للمطبخ.
كلشي فالدار كان مرتب.
ما كاينش شي حاجة زايدة.
ما كاينش تصاور ديال العائلة.
ما كاينش ضياف.
ما كاينش حتى أثر ديال حياة اجتماعية.
غير الكتب، الموسيقى، القهوة، والخدمة.
حياتو كانت بسيطة.
يمكن بسيطة بزاف.
فداك الوقت، تلفونو رن.
شاف الشاشة.
"حمزة".
خلاه يرن.
عاود رن مرة ثانية.
بقى كيشوف فيه.
المرة الثالثة جاوب.
— ألو.
جا الصوت من الجهة الأخرى:
— واش ناوي تبقى عايش تما حتى تشيب؟
آدم ابتسم.
— صباح الخير حتى نتا.
— ما تبدلش الموضوع. ثلاثة شهور ما شفناكش.
— الخدمة.
— الخدمة ولا الهروب؟
سكت آدم.
حمزة عرف أنه ضرب فالبلاصة الصحيحة.
— آدم...
— شنو؟
— ماشي ضروري تبقى بوحدك ديما.
آدم مشى للشرجم.
— أنا مرتاح هكا.
— مرتاح؟ ولا متعود؟
ما جاوبش.
حمزة تنهد.
— غير رجع شي نهار للمدينة.
— نشوف.
— كتقولها كل مرة.
— حيث كل مرة كتسولني نفس السؤال.
ضحك حمزة.
— واخا، نخليك مع الجبال ديالك.
— الله يعاونك.
— آدم؟
— نعم؟
— نهار غادي تجي شي وحدة لهناك وتخرجك من داك الجحر.
ضحك آدم.
— مستحيل.
— ما تقولش مستحيل.
سد آدم المكالمة.
بقى شوية كيشوف للشاشة.
ومن بعد حط التلفون.
ما كانش كيعرف علاش، ولكن جملة حمزة بقات كتدور فبالو.
"نهار غادي تجي شي وحدة لهناك..."
هز كتافو.
— تخربيق.
مع العشية، تبدل الجو كامل.
السحاب غطى السماء.
الريح ولات قوية.
وأول قطرات الشتا بدات كتضرب فزجاج الشرجم.
آدم كان فالصالون، حدا المدفأة، كيقرا واحد الكتاب.
كلشي كان عادي.
حتى سمع شي صوت من برا.
وقف.
بقى كيسمع.
الريح.
الشتا.
ومن بعد...
شي حاجة بحال صوت خطوات.
فتح الباب وخرج للتراس.
ما شاف والو.
غير الضباب والشجر كيتحرك مع الريح.
رجع للداخل.
ما دازوش حتى دقيقتين.
سمعها مرة أخرى.
هاد المرة أوضح.
خطوات.
شي واحد كيجري.
آدم قرب للباب.
فتح.
الشتا كانت هابطة بقوة دابا.
شد جاكيطة وخرج.
— شكون تما؟
ما جاوب حتى واحد.
هبط الدروج ديال الدار.
كان عندو طريق صغير كيوصل للطريق الرئيسية، ولكن فهاد الجو حتى واحد ما كان غادي يجي لهنا.
بقى كيشوف قدامو.
وفجأة...
بان شي شخص بين الشجر.
كيجري.
بسرعة.
كيقرب.
آدم عقد حواجبو.
كانت بنت.
كتجري بحال شي وحدة كتهرب من شي حاجة.
شعرها طويل ومبلل، ملابسها موسخة بالطين، وكانت كتحاول تبقى واقفة رغم أنها باينة عليها منهارة.
آدم مشى ناحيتها.
— آ للا! واش نتي بخير؟
البنت ما جاوباتش.
بقات كتجري.
دازت من حداه تقريباً، ولكن رجليها تخونوها.
تعثرت.
طيحات على ركبتها.
حاولت توقف.
ما قدرتش.
آدم قرب بسرعة.
— هاني، هاني... ما تخافيش.
البنت رفعات عينيها ليه.
فداك اللحظة، شاف الخوف الحقيقي فوجهها.
ماشي خوف ديال وحدة ضايعة.
كان خوف ديال شي وحدة شافت شي حاجة...
ولا هربات من شي واحد.
حاولت تبعد عليه.
— لا...
صوتها كان ضعيف.
— ما غادي ندير ليك والو.
— عفاك...
— شنو وقع؟
كانت كتتنفس بصعوبة.
شافت وراها.
آدم تبع نظراتها.
والو.
غير الغابة والشتا.
رجع شاف ليها.
— كاين شي حد كيتبعك؟
ما جاوباتش.
بقات كتشوف فيه، بحال إلا كتفكر واش تقدر تثق فيه ولا لا.
ومن بعد قالت بصوت متقطع:
— ما... ما تخليهومش يلقاوني.
آدم حس بشي حاجة تبدلات.
— شكون؟
ولكن قبل ما تجاوب...
عينيها تسدو.
وجسمها مال للجانب.
— آ للا!
شدها قبل ما تطيح كاملة.
كانت باردة بزاف.
آدم حط يدو على جبينها.
باردة.
تنفسها ضعيف ولكن منتظم.
شالها بين يديه.
رجع بسرعة للدار.
دخل بيها للصالون وحطها فوق الكنبة.
جاب بطانية، غطاها، وزاد قرب المدفأة.
كان كيشوف فيها ومشوش.
ما عرفش شكون هي.
ما عرفش منين جات.
ما عرفش شكون كانت هاربة منو.
وما عرفش علاش بالضبط اختارت تجري فهاد الاتجاه.
ولكن حاجة وحدة كانت واضحة:
هاد البنت ما جاتش للجبل صدفة.
آدم مشى للمطبخ يجيب الماء.
ملي رجع، لاحظ واحد الحاجة.
يدها كانت شادة شي حاجة بقوة.
قرب منها.
حاول يحل أصابعها بشوية.
وكان فإيدها...
خاتم فضي قديم.
آدم بقى ساكت.
الخاتم كان فيه نقش صغير.
نقش ما شافوش من سنين.
نفس الرمز اللي كان محفور فوق واحد الصندوق قديم مخبي فدار العائلة ديالو.
تجمد فبلاصتو.
رجع شاف للبنت.
ومن بعد للخاتم.
وقال بصوت خافت:
— شكون نتي...؟
> "اقتباس بالدارجة"
ملاحظة الكاتب:
قراءة جميلة
فصل 1 من 4
