بين الجبال لقيتك• فصل 19
الفصل 19: الضوء فوق الجبل
بقلم سرمد • ~4 دقائق قراءة
الليل كان هادئ، ولكن الهدوء ديال داك المكان ما بقاش كيطمّن.
من بعد الطلقة، كلشي سكت.
الزجاج اللي تكسّر فالشرجم كان باقي متناثر فوق الأرض، والبرد داخل من الفتحة الصغيرة، كايدخل معاه ريحة التراب المبلل. آدم كان ملتصق بالحايط، كاايتنفس ببطء وكيحاول يسمع أي حركة جاية من برا.
يوسف كان أول واحد تحرك. زحف حتى للشرجم، طفى الضوء اللي كان شاعل فالصالون، ومن بعد طلع راسو بشوية.
بعيد، فوق الجبل المقابل، بان واحد الضوء صغير.
تحرك من اليمين لليسار، ومن بعد وقف.
يوسف بقى كااايتفرج فيه ثواني قبل ما يرجع راسو.
قال بصوت منخفض: "راه شي واحد تما."
آدم شاف فيه وقال: "متأكد؟"
"إييه. الضو تحرك، ووقف فبلاصة اللي ما كاااين فيها حتى دار."
ليان كانت جالسة فوق الأرض، ويديها كاايرتعشو. سلمى كانت حداها، ولكن الغريب هو أنها ما كانتش خايفة بحال الباقيين. كانت كاااتشوف مباشرة للجبل، وعينيها ثابتين على نفس المكان.
مريم لاحظات هاد الشي.
قربات منها وقالت: "سلمى، شنو كااتشوفي؟"
سلمى ما جاوباتش مباشرة.
بقات ساكتة لحظة، ومن بعد قالت: "هاد الضو... شفتو من قبل."
آدم عقد حواجبو.
"فين؟"
سلمى حطات يدها على رأسها، وكأن شي حاجة بدات كتوجعها. سدات عينيها، ومن بعد قالت بصوت متقطع: "ما عرفت... ولكن عارفاه."
ليان قربات منها بسرعة: "شنو كاايوقع ليك؟"
سلمى فتحت عينيها وشافت فيها.
"كااين شي بلاصة... دار قديمة... وأنا صغيرة."
مريم تجمدات فبلاصتها.
يوسف لاحظ التغيير اللي وقع فوجها وقال: "مريم؟"
ما جاوباتش.
آدم قرب منها وقال: "مريم، واش عارفة شي حاجة؟"
مريم شافت فيه، وبان عليها التردد. كانت عارفة أن الوقت اللي كانت كااتحاول تهرب من الحقيقة سالا.
قالت: "هادشي ما خاصوش يخرج دابا."
آدم رد عليها بعصبية: "منين كاايتطلق علينا الرصاص، أظن الوقت ديال الأسرار سالا."
مريم بقات ساكتة.
وفجأة، رجع الضوء اللي فوق الجبل يتحرك.
هاد المرة كان كاايهبط.
من فوق الجبل، باتجاه الواد.
يوسف رجع للشرجم وقال: "راه جاي لهنا."
آدم وقف.
"شحال بعيد؟"
"ما نعرفش. ولكن إلا كان كاايهبط من داك الاتجاه، غادي يوصل للطريق اللي قدام الدار."
يوسف شد السلاح ديالو مزيان، وآدم أشار ليه يبقى فالجهة الخلفية. ما كان حتى واحد فيهم عارف شكون اللي برا، ولا واش الشخص اللي طلق الرصاصة بوحدو.
ليان وقفات وهي كاااتشوف لسلمى.
"سلمى، شنو قلتي قبل؟"
سلمى ما فهمتش.
"شنو؟"
"قلتي دار قديمة."
سلمى سكتات.
ليان قربات منها أكثر.
"واش كانت عندها علاقة بينا؟"
قبل ما تجاوب، مريم قالت: "كفى."
الصوت ديالها كان حاد لدرجة أن الجميع سكت.
مريم شافت فليان، ومن بعد فـسلمى.
"كاين واحد المكان اللي خاصكم تعرفوه."
يوسف قال: "فين؟"
مريم خذات نفس عميق.
"الدار اللي تربيتو فيها."
ليان بقات كاااتشوف فيها بلا ما تفهم.
"أنا تربيت معاك."
"لا."
الكلمة خرجات من فم مريم بهدوء، ولكن وقعها كان أقوى من أي صراخ.
"أنت ما تربيتش معايا من البداية."
سلمى رجعات خطوة للور.
"شنو كتقولي؟"
مريم شافت فيها.
"نهار تزاديتو، ما كانوش جوج ديال الأطفال اللي كانو فالغرفة."
آدم حس بقلبو كيهبط.
"شنو يعني هادشي؟"
مريم ما جاوباتش.
ومن بعيد، سمعو صوت حجر كااايتدحرج فوق المنحدر.
الجميع سكت.
من بعد جا صوت آخر.
خطوات.
شي واحد كان فعلاً كااايقرب من الدار.
يوسف أشار بيده للجميع يسكتو. تقدم نحو الباب الخلفي، بينما آدم شد ليان وسحبها بعيد عن النوافذ.
الخطوات قربات.
واحد...
جوج...
ثلاثة...
ومن بعد توقفو.
ما بقى حتى صوت.
يوسف بقى واقف حدا الباب، السلاح مرفوع.
ثواني دازو.
ثم جا طرق خفيف.
ثلاث دقات.
تك.
تك.
تك.
ليان شهقات بلا ما تحس.
سلمى رفعات رأسها، ووجهها تبدل.
همسات: "عرفت هاد الدقات."
آدم شاف فيها.
"منين؟"
سلمى جاوبات وهي كاااتشوف للباب: "كان كااايديرهم كل ليلة."
مريم غمضات عينيها.
يوسف قرب من الباب وقال: "شكون؟"
ما جاوب حتى واحد.
رجع الطرق.
ثلاث دقات.
تك.
تك.
تك.
ومن بعد جا صوت رجل من برا.
صوت هادئ، بارد، وما فيه حتى ذرة ديال التوتر.
"مريم... عارف أنك تما."
مريم تجمدات.
آدم شاف فيها وقال: "شكون هادا؟"
مريم ما قدرتش تجاوب.
الصوت رجع من برا.
"هاد المرة ما جايش ناخد وحدة منهم."
سكت لحظة.
"جاي ناخد بجوج."
ليان قربات من سلمى، وسلما شدات يدها بقوة.
ولكن قبل ما يتحرك حتى واحد، سمعو صوت آخر جاي من الجهة الثانية ديال الدار.
صوت الباب الخلفي كااااايتحل.
يوسف دار بسرعة.
كان الباب مفتوح.
والغريب أن ما كان حتى واحد واقف حداه.
فوق الأرض، قدام العتبة، كان كااااين دفتر قديم.
نفس الدفتر اللي لقاوه قبل.
ولكن هاد المرة كان محلول على صفحة جديدة.
وفوسط الصفحة كانت مرسومة صورة ثلاث أطفال.
ماشي جوج.
ثلاثة.
وتحت الرسم كانت مكتوبة جملة وحدة:
**"الثالث ما ماتش."**
فصل 19 من 30
