بين الجبال لقيتك• فصل 22
الفصل 22: هي ماشي الثالثة
بقلم سرمد • ~5 دقائق قراءة
دقات الباب ثلاث مرات.
بقات الدار ساكتة.
حتى الشتا ولات بحال إلا نقص صوتها.
يوسف كان واقف قدام الباب، والسلاح فإيدو. مريم كانت موراه، وليان وسلمى بعيدين شوية، كيشوفو فيه وما عارفينش شنو يديرو.
دقات الباب تعاودات.
ثلاث دقات.
يوسف شاف لمريم وقال: "غادي تحلي الباب، ولا نحلو أنا؟"
مريم قربات خطوة.
"يوسف، قبل ما تحلو، خاصك تعرف حاجة."
"قولي."
"إلا دخلات، ما تخليهاش تشوف الدفتر."
يوسف بقى كيشوف فيها.
"علاش؟"
"حيت هي ما جاتش باش تقتلنا."
سكتات لحظة.
"جات باش تاخد شي حاجة."
يوسف شاف للدفتر اللي كان باقي فوق الطاولة.
فهم.
"الدفتر."
مريم هزات راسها.
قبل ما يزيد يسولها، جا صوت المرأة من الجهة الأخرى.
"مريم، عارفة أنكوم كاملين تما."
صوتها كان هادئ.
هادئ بشكل غريب.
ما كانش فيه لا تهديد لا غضب.
بحال إلا كانت عارفة أن الباب غادي يتحل فالنهاية.
يوسف قال: "شكون نتي؟"
جا الجواب مباشرة:
"سول مريم."
العيون كاملين مشاو لمريم.
مريم قربات من الباب.
حطات يدها على المقبض، وبقات ساكتة لثواني.
من بعد حلات.
المرأة دخلات.
كانت فحدود الأربعين، لابسة معطف أسود تقيل، وشعرها مبلل من الشتا. ما كانش فوجهها حتى أثر للخوف.
دخلات، سدت الباب وراها، ومن بعد شافت يوسف.
عينيها هبطو للسلاح، ومن بعد رجعو لوجهه.
قالت: "ما تبدل والو."
يوسف ما حركش السلاح.
"شنو قصدك؟"
المرأة شافت لمريم.
"حتى هي ما تبدلاتش."
مريم بقات جامدة.
قالت المرأة: "سلام مريم."
مريم جاوبات بصوت خافت: "كنت عارفة أنك غادي ترجعي."
"وأنا كنت عارفة أنك غادي تخبي عليهم."
ليان قربات من سلمى.
"شكون هادي؟"
المرأة شافتها.
ولأول مرة تبدل وجهها.
بقات كتحدق فليان طويلا، بحال إلا كتقارن ملامحها مع شي صورة قديمة فذاكرتها.
ومن بعد شافت لسلمى.
تراجعات نص خطوة.
همسات: "جوج."
يوسف سألها: "شنو؟"
المرأة ما جاوباتش.
مريم قالت: "اسمها نادية."
يوسف شاف لمريم.
"نادية شكون؟"
نادية جاوبات بنفسها:
"كنت خدامة معاه."
سكت المكان.
مريم قالت: "ماشي بهاد الطريقة."
نادية شافت فيها.
"إذن قولي ليهم الحقيقة."
يوسف قرب منها.
"مع من كنتي خدامة؟"
نادية شافت ليه مباشرة.
"منصور."
ليان حسات ببرودة فظهرها.
الاسم وحدو كان كافي باش يرجع كلشي للذاكرة.
الدفتر.
الحجر.
الليلة القديمة.
والأطفال.
يوسف قال: "منصور مات."
نادية ابتسمات ابتسامة صغيرة.
"هادي هي أول غلطة درتوها."
مريم قالت بسرعة: "نادية، حبسي."
"علاش؟ خايفة يسمعو؟"
"كاينين أسرار ما غادي يفيدهم يعرفوها."
نادية دارت وجهها لمريم.
"الأسرار هي اللي وصلاتهم لهنا."
ومن بعد مشات للطاولة.
يوسف وقف قدامها.
"ما تقربيش."
نادية شافت للدفتر.
"هو هنا."
يوسف سألها: "شنو؟"
"السبب اللي خلاكم كاملين ترجعو لهاد الدار."
مريم قالت: "ماشي صدفة أنك جيتي الليلة."
نادية جاوبتها: "ماشي غير أنا اللي جيت."
سلمى شافت للباب.
"شنو قصدك؟"
نادية ما جاوباتش.
فجأة، سمعو صوت سيارة أخرى برا.
يوسف التفت للنافذة.
كاينة سيارة ثانية واقفة بعيد شوية.
ليان قالت: "شكون هادو؟"
نادية قالت: "الناس اللي كان خاصهم يجو من سبع سنين."
مريم قربات منها.
"لا."
"إييه."
"قلتي ليا ما بقا حتى واحد."
نادية هزات كتافها.
"كنت غالطة."
يوسف بقى كيشوف فالسيارة من النافذة.
"شحال من واحد؟"
نادية قالت: "ما نعرفش."
"وعلاش جايين؟"
نادية شافت للدفتر.
"باش يمنعوكم تعرفو شنو وقع فداك الليل."
ليان قربات.
"أنا بغيت نعرف."
نادية شافتها.
"نتي بالذات ما خاصكش تعرفي."
ليان عقدات حواجبها.
"علاش؟"
نادية سكتات.
ومن بعد قالت:
"حيت الذاكرة اللي رجعات ليك ماشي كاملة."
سلمى قربات.
"وشنو ناقص منها؟"
نادية شافت ليها.
"أهم جزء."
"شنو هو؟"
نادية بقات ساكتة.
مريم قالت: "ما تسوليش."
سلمى ردات عليها: "طول حياتي وانتي كتقولي ليا ما تسوليش."
ومن بعد شافت لنادية.
"دابا غادي نسول."
قربات منها.
"فين كانت الثالثة؟"
نادية ما جاوباتش.
سلمى عاودات:
"فين كانت البنت الثالثة؟"
هاد المرة نادية شافت لمريم.
مريم هبطات عينيها.
نادية قالت بهدوء:
"ما كانتش بنت."
سكت الجميع.
ليان قالت: "شنو؟"
نادية شافت ليها.
"الثالث كان ولد."
يوسف حس أن شي حاجة ما راكباش.
"ولد؟"
"إييه."
مريم قالت: "نادية، كافي."
ولكن نادية كملات:
"وكان هو الوحيد اللي منصور ما قدرش يتحكم فيه."
فجأة، سمعو صوت زجاج كيتكسر من الطابق الفوقاني.
يوسف دار وجهه للسلم.
"بقاو هنا."
طلع بسرعة.
ليان بغات تتبعو، ولكن نادية شداتها من يدها.
"ما تطلعيش."
ليان شافت ليها.
"علاش؟"
نادية قربات منها وهمسات:
"حيت اللي فوق ماشي بوحدو."
من الفوق جا صوت خطوات.
خطوة.
ومن بعد خطوة ثانية.
يوسف كان قرب للغرفة.
ولكن قبل ما يوصل للباب، سمع صوت رجل من الداخل:
"خليهم يطلعو."
يوسف توقف.
الصوت كان هادئ.
ومألوف.
مألوف بشكل خلا الدم يبرد فعروقو.
لأنه كان نفس الصوت اللي سمعوه قبل.
صوت الرجل اللي كان كيهضر مع مريم من ورا الباب.
يوسف رفع السلاح.
وقال بصوت واضح:
"شكون نتا؟"
جا الجواب من داخل الغرفة:
"سول مريم."
يوسف بقى ساكت.
ومن تحت، مريم سمعت الصوت.
وعرفت أنه ما بقى عندها حتى مكان تهرب ليه.
نادية قربات منها وقالت:
"دابا خاصك تقولي ليهم."
مريم شافت فيها.
"شنو؟"
نادية قالت:
"أن منصور ما كانش هو اللي كان كيسوق السيارة داك الليل."
مريم ما تحركاتش.
نادية زادت:
"والراجل اللي كان مع الأطفال..."
سكتات لحظة.
"...ما كانش غريب عليهم."
وفوق، تحل باب الغرفة ببطء.
يوسف شاف الرجل واقف فالظلام.
ما بانش وجهه.
ولكن فإيدو كان ماسك الحجر الأسود.
نفس الحجر اللي اختفى من عند سلمى.
ومن بعد قال:
"حيت أنا كنت واحد منهم."
فصل 22 من 30
