بين الجبال لقيتك• فصل 23
الفصل 23: واحد منهم
بقلم سرمد • ~4 دقائق قراءة
"حيت أنا كنت واحد منهم."
الكلمات بقات معلقة فالهواء.
يوسف ما حركش السلاح.
الرجل كان واقف فمدخل الغرفة، نصف وجهه غارق فالظلام، والحجر الأسود بين صباعو.
من تحت، ليان وسلمى كانو كيشوفو للسلم، ومريم ما قدرتش حتى تتنفس بشكل طبيعي.
نادية كانت الوحيدة اللي ما بانش عليها الاستغراب.
يوسف قال: "خرج للضو."
الرجل ما تحركش.
"قلت ليك خرج."
خطا خطوة لقدام.
الضوء ديال الهاتف ضرب جزء من وجهه.
كان راجل فالأربعينات، ملامحو هادئة، ولكن عينيه كانو فيهم شي حاجة غريبة. بحال واحد عاش سنين وهو كيتسنى هاد اللحظة.
يوسف قال: "شكون نتا؟"
الرجل شاف لمريم.
"هي عارفة."
مريم هزات عينيها ليه.
"كنتمنى تكون مت."
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
"وأنا كنتمنى نساك."
سلمى قالت: "ماما، شكون هادا؟"
مريم ما جاوباتش.
الرجل هبط الدروج ببطء.
كل خطوة كان كيديرها كتزيد التوتر فالدار.
حتى وصل للصالة.
وقف قدام ليان وسلمى.
بقى كيشوف ليهم بجوج.
ومن بعد قال: "كبرتو."
ليان تراجعات خطوة.
"نتا كتعرّفنا؟"
"كنت كنعرفكم قبل ما تعرفو راسكم."
سلمى شافت للحجر اللي فإيدو.
"عطيني الحجر."
الرجل شاف ليها.
"ماشي ديالك."
"كان ديالي."
"لا."
سكت شوية.
"كان ديالكم كاملين."
يوسف قرب.
"شرح لينا."
الرجل حط الحجر فوق الطاولة.
"هاد الحجر ماشي مفتاح."
يوسف عقد حواجبو.
"إذن شنو هو؟"
"دليل."
نادية قالت: "قول ليهم الحقيقة كاملة."
الرجل شاف فيها.
"نتي ما عندكش الحق تطلبي مني الحقيقة."
نادية جاوبات: "على الأقل أنا ما هربتش."
مريم تدخلات بسرعة: "كفى."
الرجل شاف ليها.
"باقي كتقولي نفس الكلمة."
"شنو بغيتي مني؟"
"نفس الشي اللي بغيت منك قبل سبع سنين."
مريم سكتات.
"الحقيقة."
ليان قربات من مريم.
"شنو وقع قبل سبع سنين؟"
مريم ما جاوباتش.
الرجل قال: "ماشي غير قبل سبع سنين."
وأشار للدفتر.
"البداية كانت قبل بسنين."
يوسف مشى للطاولة وخدا الدفتر.
"هاد الشي كامل مكتوب هنا؟"
الرجل قال: "جزء منو."
"والباقي؟"
"محروق."
سلمى قالت: "علاش؟"
الرجل شاف ليها.
"حيت كان فيه الاسم."
"اسم شكون؟"
ما جاوبش.
ليان قالت: "اسم الثالثة؟"
الرجل سكت.
ومن بعد شاف ليها بطريقة مختلفة.
"شكون قال ليك كانت الثالثة؟"
ليان أشارت لمريم.
"هي."
الرجل قرب منها.
"مريم قالت ليكم بزاف ديال الحوايج."
ومن بعد زاد:
"ولكن ما قالتش ليكم أهم حاجة."
ليان قالت: "شنو هي؟"
الرجل شاف لمريم.
"قوليها نتي."
مريم بقات ساكتة.
الرجل قال: "قولي ليهم شكون كان الطفل الثالث."
ما جاوبتش.
يوسف فقد صبره.
"مريم!"
مريم غمضات عينيها.
"كان ولد."
"عرفنا هادي."
"وكان عندو اسم."
الكل بقى ساكت.
مريم فتحت عينيها.
وشافت للرجل.
"اسمو آدم."
سكت كلشي.
ليان شافت لمريم، ومن بعد شافت للرجل.
"آدم؟"
الرجل ما جاوبش.
سلمى قالت: "ولكن آدم هو..."
وقفت.
يوسف شاف فيها.
"شنو؟"
سلمى قربات من ليان.
"آدم اللي عرفناه."
الرجل قال: "ما عرفتوهوش."
ليان حسات بقشعريرة.
"شنو قصدك؟"
الرجل شاف ليها مباشرة.
"آدم اللي كتقلبو عليه من البداية ماشي هو آدم اللي كتعرفو."
مريم قالت بسرعة: "كذب."
الرجل التفت ليها.
"نتي اللي بدلتي الأسماء."
يوسف شد الدفتر بقوة.
"حبس."
قلب الصفحات بسرعة.
وصل لواحد الصفحة قديمة، كانت ممزقة من النص.
ولكن بقا فيها جزء صغير من الكتابة.
يوسف قرب الهاتف.
كان مكتوب:
"الطفل الأول..."
والباقي مقطوع.
قلب الصفحة.
ما لقا والو.
نادية قربات وقالت: "قلب على الصفحة الأخيرة."
يوسف قلب.
كانت نفس الصفحة اللي بان فيها النقش ديال الدوائر الثلاث.
ولكن دابا كان كاين سطر جديد.
ما كانش مكتوب بالحبر.
كان محفور فسطح الورق.
"واحد منهم خرج."
يوسف قرأها بصوت مسموع.
الرجل قال: "إييه."
"واحد خرج من المكان."
سلمى قالت: "وشكون؟"
الرجل ما جاوبش.
ليان شافت لمريم.
"ماما."
مريم كانت كتترعش.
"واش آدم كان هو الطفل الثالث؟"
مريم ما قالت والو.
وهنا، لأول مرة، الرجل بان عليه الخوف.
شاف لمريم وقال:
"ما تقوليهاش."
مريم شافت ليه.
"خاصهم يعرفو."
"إلا عرفو، غادي يرجع."
يوسف سأل: "شكون غادي يرجع؟"
الرجل قرب للحجر الأسود.
حط يدو عليه.
وفجأة، الحجر بدا كيسخن.
نفس اللحظة، سلمى حطات يدها على صدرها.
وليان بدات كتتنفس بسرعة.
بحال إلا شي ذكرى ضرباتها فجأة.
شافات ممر طويل.
ثلاثة ديال الأطفال.
واحد واقف.
جوج جالسين.
وصوت رجل كيهضر:
"من اليوم، ما غاديش تبقاو ثلاثة."
ليان فتحت عينيها.
وقالت:
"عرفتو."
يوسف قرب منها.
"شنو عرفتي؟"
ليان شافت للرجل.
وجهها كان شاحب.
"نتا."
الرجل ما جاوبش.
ليان زادت:
"نتا كنت الطفل الثالث."
الرجل بقى ساكت.
ولكن مريم قالت بصوت مخنوق:
"لا."
الرجل شاف ليها.
ومن بعد قال:
"ماشي أنا."
وسكت لحظة.
"أنا كنت اللي كيساعدوهم."
برا، سمعو صوت سيارة أخرى كتوقف.
الرجل شد الحجر.
وقال:
"هو اللي وصل."
يوسف شاف للباب.
"شكون؟"
الرجل جاوب:
"آدم الحقيقي."
فصل 23 من 30
