بين الجبال لقيتك• فصل 24
الفصل 24: آدم الحقيقي.
بقلم سرمد • ~4 دقائق قراءة
"آدم الحقيقي."
الكلمة خرجات من فم الرجل، ولكن هاد المرة ما بقاتش مجرد معلومة.
كانت بحال ضربة.
ليان بقات كتشوف فيه بلا ما ترمش.
سلمى قربات منها وقالت: "شنو كيعني آدم الحقيقي؟"
يوسف توجه للباب.
"بقاو موراي."
مريم شدات فذراعو.
"يوسف، ما تخرجش."
"واش ما سمعتيش؟ قال آدم وصل."
"وهاد الشي بالضبط اللي خاصنا نخافو منو."
يوسف شاف ليها.
"علاش؟"
مريم ما جاوباتش.
من برا، تسماع صوت باب السيارة كيتسد.
ومن بعد خطوات فوق الحصى.
الرجل اللي كان واقف وسط الصالة قرب للنافذة، ولكن ما شافش للبرا.
كان كيشوف غير فالحجر الأسود.
قال: "إلا دخل، ما تخليهش يشوف الحجر."
يوسف قال: "علاش؟"
"حيت غادي يعرف أنكم فتحتو الباب."
"أي باب؟"
الرجل رفع عينيه.
"الباب اللي كان مسدود سبع سنين."
ليان قربات.
"فين هو؟"
الرجل شاف ليها.
"تحت الدار."
سلمى قالت: "تحت الدار؟"
مريم غمضات عينيها.
كانت عارفة أن السر ما بقى عندهاش كيفاش تخبيه.
يوسف شاف فيها.
"كاين شي مكان تحت الدار؟"
مريم سكتات.
يوسف زاد: "مريم."
قالت بصوت ضعيف: "كاين قبو."
"وعلاش ما قلتيش لينا؟"
"حيت ما خاص حتى واحد يدخل ليه."
الرجل ضحك بسخرية.
"ماشي هادي هي الحقيقة."
مريم شافت فيه بغضب.
"سكت."
"الحقيقة هي أنك ما كنتيش باغية ليان وسلمى يعرفو أن طفولتهم كاملة كانت تحت هاد الدار."
ليان رجعات خطوة.
"شنو كيعني هاد الشي؟"
مريم قربات منها.
"ليان..."
"لا."
صوت ليان تبدل.
"بغيت نعرف."
سلمى وقفات حداها.
"حتى أنا."
من برا، الخطوات قربات.
واحد.
جوج.
ثلاثة.
حتى توقف الصوت قدام الباب.
طرق واحد.
ومن بعد صوت رجل:
"مريم."
مريم ما تحركاتش.
نادية قربات من الباب.
قالت: "وصل."
يوسف رفع السلاح.
"كلكم لور."
ولكن قبل ما يوصل للباب، الحجر الأسود اللي كان فوق الطاولة بدا كيهتز.
ما تحركش بزاف.
غير اهتز مرة.
ومن بعد مرة ثانية.
الرجل قرب ليه.
قال: "فات الوقت."
يوسف شدو من كتفو.
"ما تقربش."
الرجل ما قاومش.
ولكن عينيه بقاو مركزين على الحجر.
وفجأة، سمعو صوت من برا:
"ما تخافوش مني."
ليان تجمدات.
الصوت.
كان مألوف.
ماشي بحال شي صوت سمعاتو فالماضي.
كان مألوف بشكل آخر.
بحال صوت شخص كانت كتعرفو من قبل وما بقاتش فاكرة فين.
مريم قربات للباب.
وهمسات:
"آدم."
يوسف شاف فيها.
"عرفتي الصوت؟"
مريم ما جاوباتش.
حطات يدها على المقبض.
نادية قالت: "مريم، لا."
ولكن مريم حلات الباب.
الراجل اللي كان برا دخل.
شاب فبداية الثلاثينات، لابس جاكيطة غامقة، وجهه مبلل بالشتا.
وقف قدامهم.
شاف مريم.
ومن بعد شاف ليان.
وبمجرد ما شافها، وقف بلا حركة.
ليان كانت كتحدق فيه.
ما عرفاتو.
ولكن قلبها كان كيقول العكس.
قال آدم: "ليان."
صوتو كان هادئ.
هي ما جاوباتش.
قرب خطوة.
"ما تخافيش مني."
سلمى وقفات قدام ليان.
"بعد عليها."
آدم شاف لسلمى.
تغيرت ملامحو.
قال بصوت منخفض: "نتي..."
سلمى قالت: "شنو؟"
آدم بقى كيشوف فيها.
ومن بعد رجع عينيه لليان.
"نتوما بجوج باقيين كيف كنتو."
يوسف قال: "كيفاش كتعرّفهم؟"
آدم ما جاوبش.
شاف لمريم.
"قلتي ليهم؟"
مريم قالت: "ما قدرتش."
"سبع سنين وما قدرتيش؟"
"كنت كنحميهم."
آدم قرب منها.
"من شكون؟"
مريم سكتات.
آدم قال:
"منصور؟ مات."
نادية قالت: "ما ماتش."
آدم شاف فيها.
"نتي باقي كتآمني بهاد الكذبة؟"
نادية ردات: "شفتو بعيني."
آدم سكت.
ومن بعد قال:
"إذن مازال ما فهمتوش."
يوسف قرب.
"فهمنا شنو؟"
آدم شاف للحجر الأسود.
"منصور ما كانش هو اللي كيتحكم فكلشي."
مريم قالت: "حبس."
"خاصهم يعرفو."
"لا."
"خاصهم يعرفو علاش تفرّقو."
ليان قالت: "علاش؟"
آدم شاف ليها.
"حيت واحد فيكم كان خاصو يموت."
الصمت نزل على الدار.
سلمى شافت لمريم.
"شكون؟"
مريم ما جاوباتش.
ليان قربات خطوة.
"شكون كان خاصو يموت؟"
آدم قال:
"نتي."
سلمى شهقات.
ليان بقات جامدة.
مريم قالت بسرعة: "كذب."
آدم شاف ليها.
"قولي ليهم علاش."
مريم بدات كتبكي بصمت.
يوسف ما قدرش يبقى ساكت.
"علاش كانت خاصها تموت؟"
آدم جاوب:
"حيت كانت هي الوحيدة اللي كتقدر تفتح الباب."
"أي باب؟"
آدم شاف للحجر.
"الباب اللي تحت الدار."
وفجأة، جا صوت قوي من الأرض.
بحال شي حاجة ضربات من تحت.
مرة.
ومن بعد مرة ثانية.
الجميع سكت.
آدم قرب من الطاولة وخدا الحجر الأسود.
أول ما لمسو، تبدل وجهه.
قال:
"لا."
يوسف سألو: "شنو؟"
آدم شاف للحجر.
كان النقش اللي عليه بدا كيضوي بشكل خافت.
قال:
"الباب تحل."
ومن تحت الأرض، جا صوت طفل كيبكي.
ليان حطات يدها على فمها.
الصوت كان واضح.
قريب.
طفل كيبكي وكيقول:
"ماما..."
مريم رجعات للور.
وهمسات:
"مستحيل."
يوسف شاف ليها.
"شنو مستحيل؟"
مريم كانت كتشوف فالأرض.
ومن بعد قالت:
"هاد الصوت..."
سكتات.
"هاد الصوت ديال آدم."
آدم شحب وجهه.
وقال:
"لا."
ولكن الصوت رجع من تحتهم.
نفس البكاء.
ونفس الكلمة:
"ماما."
فصل 24 من 30
