بين الجبال لقيتك• فصل 26
الفصل 26: الرجوع
بقلم سرمد • ~4 دقائق قراءة
"وأخيرا رجعتي."
الكلمة خرجات من فم الرجل بهدوء، ولكن وقعات على ليان بحال شي حاجة كانت كتسناها من سنين.
بقات كتشوف فيه، وما قدرتش تجاوب.
ما كانتش عارفة شكون هو، ولكن الطريقة اللي نطق بها الكلمة خلاتها تحس أنه كيعرفها.
يوسف رفع السلاح.
"وقف تما."
الرجل ما تحركش.
عينيه بقاو على ليان.
"ما تخافيش."
ليان قالت بصوت ضعيف: "أنا ما عارفكش."
الرجل ابتسم.
"هاد الشي طبيعي."
سلمى وقفات قدام ليان.
"إذن علاش كتقول رجعتي؟"
الرجل شاف لسلمى.
"حيت هي كانت هنا قبل."
سلمى عقدات حواجبها.
"فين؟"
"تحت."
مريم قالت بسرعة: "ما تسمعوش ليه."
الرجل التفت ليها.
"باقي كتديري نفس الشي."
"شنو؟"
"كتخليهم يخافو من الحقيقة أكثر من الخطر."
آدم قرب من يوسف.
"ما تخليهش يقرب."
الرجل شاف لآدم.
"نتا باقي حي."
آدم جاوب ببرودة: "كنتمنى ما تكونش."
"وأنا كنت متأكد أنك غادي ترجع."
يوسف بقى كيشوف بيناتهم.
"واضح أنكم كتعرفو بعضياتكم."
آدم قال: "نعرفو بعضياتنا أكثر مما خاص."
الرجل بدا كيطلع آخر درجة.
يوسف قال: "بقا فبلاصتك."
الرجل وقف.
ومن بعد شاف لمريم.
"فين الدفتر؟"
مريم سكتات.
الرجل عاود:
"فين الدفتر يا مريم؟"
يوسف شد الدفتر أكثر.
"عندي."
الرجل شاف ليه.
"عطيه ليا."
"علاش؟"
"حيت إلا بقى عندك، غادي تقرا شي حاجة ما خاصكش تقراها."
يوسف قال: "هادشي ماشي جواب."
الرجل ابتسم.
"إذن قراه."
قلب يوسف الصفحة.
كان كاين رسم قديم.
ثلاثة أطفال واقفين قدام باب حديدي.
واحد منهم كان مشطوب عليه بالحبر الأسود.
وفوق الرسم مكتوب:
"اللي يخرج، ما يرجعش."
ليان قربات.
أول ما شافت الرسم، حطات يدها على راسها.
رجعات ليها الذكرى.
هاد المرة ما كانتش ضبابية.
كانت واضحة.
ممر تحت الأرض.
مصباح معلق فالسقف.
مريم واقفة قدام باب.
منصور كيهضر مع واحد الرجل.
وثلاثة أطفال فالزاوية.
ولكن كان كاين شيء آخر.
طفلة صغيرة كانت كتشد يد طفل.
والطفل الثالث كان واقف بعيد.
وجهه ما بانش.
مريم قالت ليه:
"خدهم وخرج."
الرجل جاوب:
"والثالث؟"
مريم قالت:
"خليه."
ليان فتحت عينيها.
وقالت:
"أنا تذكرت."
يوسف قرب منها.
"شنو؟"
"كنت هنا."
مريم هبطات راسها.
ليان شافت ليها.
"نتي جيبتيونا لهنا."
"ليان..."
"علاش؟"
مريم ما جاوباتش.
الرجل قال: "حيت ما كانش عندها اختيار."
ليان شافت فيه.
"نتا شكون؟"
الرجل قال:
"اسمي ناصر."
آدم قال: "ما تقوليش ليها أكثر."
ناصر شاف ليه.
"الحقيقة ما بقاتش كتستنى إذنك."
ومن بعد توجه لليان.
"فداك الليل، كنتي آخر وحدة دخلات للغرفة."
ليان قالت: "شنو كان فيها؟"
ناصر سكت لحظة.
"مرآة."
سلمى استغربات.
"مرآة؟"
ناصر هز راسو.
"مرآة قديمة، ولكن ما كانتش كتعكس الوجه."
يوسف قال: "شنو كانت كتعكس؟"
ناصر شاف ليه.
"الذكريات."
مريم قالت: "كافي."
لكن ليان ما بقاتش كتسمع ليها.
"أنا شفت شي حاجة."
ناصر قرب خطوة.
"شنو شفتي؟"
"طفل."
"شنو كان كيدير؟"
"كيشوف فيا."
"وشنو قال؟"
ليان سكتات.
بدأت كتتنفس بسرعة.
سلمى شدات يدها.
"ليان، ما تضغطيش على راسك."
لكن الذكرى كانت رجعات.
الطفل كان واقف قدام المرآة.
كان عندو نفس العينين ديالها.
نفس الملامح.
نفس النظرة.
وقال ليها:
"إلا خرجتي، غادي تنسايني."
ليان همسات:
"قال ليا ما ننساوش."
ناصر قال: "ماشي طفل."
يوسف التفت ليه.
"شنو؟"
"كان جزء من ذاكرتها."
آدم قال: "ناصر."
"شنو؟"
"مازال بكري."
ناصر شاف ليه.
"لا. الوقت سالا."
فجأة، الحجر الأسود اللي كان فوق الطاولة بدا كيسخن.
النقش اللي عليه تبدل.
الدوائر الثلاثة اختفات.
وبان بلاصتها رمز جديد.
ليان قربات.
"هاد الرمز..."
سلمى قالت: "كتعرفيه؟"
ليان هزات راسها ببطء.
"شفته فالمرآة."
مريم رجعات للور.
ناصر شاف للرمز.
وقال:
"إذن الباب الثاني تحل."
يوسف سأل: "كاين باب ثاني؟"
ناصر ما جاوبش.
من تحت الأرض، سمعو صوت قوي.
بحال شي باب حديدي تحل.
ومن بعد جا صوت طفل.
ولكن هاد المرة ما قالش "ماما".
قال:
"ليان."
الدار كاملة سكتات.
ليان قربات من فتحة القبو.
سلمى شداتها.
"ما تمشيش."
ليان شافت ليها.
"راه كيناديني."
آدم قال: "هو باغيك تهبطي."
يوسف شاف فيه.
"وشكون هو؟"
آدم بقى ساكت.
ليان التفتات ليه.
"نتا عارف."
آدم هبط عينيه.
"إييه."
"شكون؟"
آدم رفع عينيه.
وقال:
"الولد اللي خديتي بلا ما تعرفي."
فصل 26 من 30
