بين الجبال لقيتك• فصل 28
الفصل 28: اللي كينادي
بقلم سرمد • ~4 دقائق قراءة
"كينادي عليك باش يخرج."
بقات الجملة معلقة فالدار.
ليان شافت لآدم، ولكن هو ما بقى كيشوف فيهاش. كان مركز مع فتحة القبو.
من تحت، ما بقى كيتسمع حتى صوت.
يوسف قال: "ما غادي حتى واحد يهبط."
آدم جاوب: "إلا ما هبطناش، هو اللي غادي يطلع."
ناصر قرب للدرج.
"هاد الشي ماشي اختيار."
يوسف شاف فيه.
"وأنت شنو عارف؟"
ناصر قال: "أكثر مما كتظن."
مريم كانت واقفة بعيدة، ووجهها شاحب.
قالت: "خليوه."
يوسف شاف ليها.
"نخليو شكون؟"
"آدم."
آدم التفت ليها.
"علاش؟"
مريم ما جاوباتش.
آدم قال: "قولي ليهم."
مريم هزات عينيها.
"شنو بغيتي نقول؟"
"أنني كنت أنا اللي خرجت داك الليل."
ليان قربات.
"خرجتي منين؟"
آدم شاف ليها.
"من القبو."
"ومع من؟"
"مع طفل."
سلمى قالت: "الولد اللي كينادي؟"
آدم هز راسو.
"إييه."
ليان قالت: "إذن علاش خليتيه؟"
آدم بقى ساكت.
ناصر قال: "حيت ما قدرش يخرجو."
ليان شافت لآدم.
"نتا خليتيه."
آدم قال: "ما كانش عندي اختيار."
"ديما كتقولو ما كانش عندنا اختيار."
صوت ليان كان فيه الغضب.
"ماما، آدم، ناصر... كاملين عارفين شي حاجة وأنا الوحيدة اللي ما عارفة والو."
سلمى شدات يدها.
"وأنا حتى أنا."
مريم قربات منهم.
"حيت الحقيقة تقدر تدمركم."
ليان جاوبات: "والكذبة شنو دارت لينا؟"
مريم سكتات.
آدم بدا كيهبط الدرج.
يوسف قال: "فين غادي؟"
"نجيب الولد."
ليان تبعاتو.
"أنا غادي معاك."
آدم وقف.
"لا."
"إذن غادي بوحدي."
آدم شاف ليها.
كان عارف أنها ما غاديش ترجع.
قال: "بقايا حدايا."
هبطو بجوج.
يوسف بغا يتبعهم، ولكن ناصر وقف قدامو.
"خليهم."
"ما غاديش نخليهم."
ناصر قال: "إلا هبطنا كاملين، غادي نسدو عليه الطريق."
يوسف عقد حواجبو.
"على من؟"
ناصر شاف للقبو.
"على اللي كيتسنى."
هبط آدم وليان حتى وصلو لآخر درجة.
القبو كان أكبر مما توقعو.
الجدران حجرية، والسقف واطي، وفالوسط كانت كاينة غرفة صغيرة مسدودة بقضبان حديدية.
ليان شافت الباب.
"كاين شي حد تما."
آدم ما جاوبش.
من الداخل جا صوت الطفل:
"آدم."
آدم وقف.
"أنا هنا."
الصوت جاوب:
"ما تجيبهاش."
ليان قربات.
"شكون نتي؟"
الصمت.
ومن بعد:
"هي عارفة."
ليان شافت لآدم.
"عارفة شنو؟"
آدم قال: "ما تسمعيش ليه."
الصوت رجع:
"كذاب."
آدم قرب للقضبان.
"حل الباب."
الطفل ضحك ضحكة قصيرة.
"نتا اللي سديتيه."
آدم بقى ساكت.
ليان قربات منه.
"شنو كيعني؟"
آدم ما جاوبش.
الطفل قال:
"قول ليها."
آدم قال: "كنت صغير."
"ولكن كنت عارف."
"ما كنتش عارف."
"كنت عارف أن الباب غادي يسد."
ليان شافت لآدم.
"شنو درتي؟"
آدم رجع خطوة.
"كنت باغي نخرجك."
"ماشي هي."
سكت الجميع.
ليان قربات للقضبان.
"أنا؟"
الطفل جاوب:
"إييه."
آدم قال: "ليان، بعدي."
ولكن ليان ما تحركاتش.
من الداخل بان ظل صغير قرب للقضبان.
ما بانش وجهه.
غير اليد.
يد طفل صغيرة.
وفيها نفس العلامة اللي كانت فوق الحجر الأسود.
ليان قربات يدها بلا ما تحس.
أول ما لمسات القضبان، رجعات ليها الذكرى.
كانت فالقبو.
كانت طفلة.
وكان آدم قدامها.
ولكن ما كانش بوحدو.
كان كاين طفل آخر.
وسلمى كانت فالجهة الثانية كتعيط عليها.
الطفل اللي قدامها كان كيبكي.
قالت ليه وهي طفلة:
"غادي نرجع ليك."
هو شد يدها.
"وعديني."
"نوعدك."
ولكن من بعد، جا صوت مريم.
"ليان، خاصنا نمشيو."
الطفلة ليان بقات كتقاوم.
آدم شدها.
والباب تسد.
ليان رجعات للواقع.
كانت كتتنفس بصعوبة.
آدم قال: "شفتي؟"
هزات راسها.
"أنا وعدتو."
"إييه."
"ورجعت."
آدم ما جاوبش.
ليان شافت للقضبان.
"علاش ما قلتيش ليا؟"
"حيت منين خرجنا، مسحو ليك الذكرى."
"وشكون مسحها؟"
آدم شاف للظلام.
"ماشي منصور."
ليان قالت: "إذن شكون؟"
آدم قرب منها.
"نتي."
ليان بقات ساكتة.
"أنا؟"
"المرآة."
فوق، سمعو صوت يوسف كيعيط:
"آدم!"
آدم رفع راسو.
من بعد جا صوت ضربة قوية.
الدار كلها تهزات.
الطفل اللي داخل القفص قال:
"جاو."
ليان شافت لآدم.
"شكون؟"
الطفل جاوب:
"اللي كيبحثو عليا."
وفجأة، تشعلات الأضواء الصغيرة فالقبو.
واحد من بعد واحد.
وفي آخر القبو، بان باب حديدي كبير.
الباب كان مفتوح.
ووراه كان ممر طويل.
آدم شاف ليه.
"هاد الباب ما كانش مفتوح."
الطفل قال:
"حيت أنا ما كنتش بوحدي."
ليان قربات.
"شنو كاين ورا الباب؟"
الطفل جاوب:
"الليلة اللي نسيتي."
ومن داخل الممر، بان ظل شخص واقف.
آدم شد ليان من يدها.
"رجعي."
الظل بدا كيقرب.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
حتى بان وجه الرجل.
ليان شافت فيه.
وعرفاتو.
كان نفس الرجل اللي شافت فذكرياتها.
الرجل اللي كان واقف حدا مريم فداك الليل.
ولكن هاد المرة كان كيشوف مباشرة لآدم.
وقال:
"باقي ما تعلمتيش."
فصل 28 من 30
