بين الجبال لقيتك• فصل 29
الفصل 29: الرجل اللي نساوه
بقلم سرمد • ~4 دقائق قراءة
القبو كامل سكت.
الرجل بقى واقف فآخر الممر، والماء كينقط من معطفو فوق الأرض الحجرية.
آدم كان شاد يد ليان، ولكن منين شاف وجه الرجل، تبدلات ملامحو.
قال بصوت منخفض: "نتا..."
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
"عرفتيني أخيرا."
ليان بقات كتشوف فيه، وحاولت تربط الوجه بالصور اللي بقات كتجيها فذكرياتها.
نفس الوجه.
نفس العينين.
نفس الرجل اللي كان واقف فالممر وهي طفلة.
قالت: "كنت تماك."
الرجل جاوب: "كنت ديما تما."
آدم وقف قدام ليان.
"ما تقربش."
الرجل ضحك.
"باقي كتدير نفس الغلطة، آدم."
"شنو بغيتي؟"
"ما بغيت والو منك."
وأشار لليان.
"أنا جيت عليها."
آدم شد قبضتو.
"ما غاديش تاخدها."
الرجل قرب خطوة.
"نتا ما عندكش الحق تقول هاد الكلام."
ليان شافت لآدم.
"علاش؟"
آدم ما جاوبش.
الرجل قال: "حيت هو كان واحد منهم."
ليان قالت: "واحد منهم شكون؟"
"الأطفال."
آدم سد عينيه لحظة.
الرجل تابع: "ولكن الفرق بينو وبينكم أنكم نسيتو. هو لا."
من داخل القفص، الطفل ضرب القضبان بيديه.
"ما تصدقيهش!"
الرجل التفت للطفل.
"وأنت باقي كتخاف."
الطفل رجع للور.
ليان قربات من القفص.
"شكون نتا؟"
الرجل شاف ليها.
"كان عندي اسم."
"شنو هو؟"
"ناصر."
ليان تجمدات.
"ناصر؟"
من فوق، سمعو صوت ناصر كينادي.
"ليان!"
الرجل ابتسم.
"داك ناصر اللي فوق ماشي أنا."
آدم قال: "حذرناك من هاد اللعبة."
الرجل جاوب: "ماشي لعبة."
وفجأة، طفا ضو القبو.
سمعو صوت حديد كيتحل.
ومن بعد، صوت الطفل:
"ليان، ما تتحركيش."
ولكن كان فات الوقت.
يد باردة شدت معصمها من الظلام.
ليان شهقات.
آدم حاول يشدها، ولكن اليد كانت أقوى.
"آدم!"
شدها من الجهة الأخرى.
الرجل واقف بعيد، ما تحركش.
وفجأة تشعل الضوء.
ليان لقات راسها حدا القفص.
آدم واقف قدامها.
ولكن الرجل اختفى.
ليان شافت للممر.
فارغ.
قال آدم: "خاصنا نخرجو دابا."
من فوق، سمعو يوسف كيضرب الباب.
"آدم! ليان! خرجو!"
آدم جرى للدرج.
ليان بقات لحظة كتطلع للقفص.
الطفل كان واقف فالداخل.
قال ليها: "ما تنسايش الوعد."
ليان وقفات.
"شنو الوعد؟"
الطفل قرب للقضبان.
"قلتي ليا غادي ترجعي."
"رجعت."
"لا."
هز راسو.
"رجعتي باش تخرجيه."
ليان حسات بقشعريرة.
"نخرج شكون؟"
الطفل أشار لظهرها.
ليان دارت.
ما كان حتى واحد.
ولكن فوق الجدار كان كاين ظل.
ظل طفل.
مع أن ما كان حتى طفل واقف حداها.
رجعات كتطلع بسرعة.
فوق، يوسف كان حدا الباب.
"فين ناصر؟"
آدم شاف فيه.
"أي ناصر؟"
يوسف عقد حواجبو.
"شنو كتقول؟"
آدم قال: "ناصر اللي كان معانا."
يوسف شاف لمريم.
"فين هو؟"
مريم ما جاوباتش.
ليان خرجات من القبو.
منين شافت مريم، قالت:
"ماما... شكون هو ناصر الحقيقي؟"
وجه مريم تبدل.
وسكتات الدار كاملة.
سلمى قالت: "ماما؟"
مريم قربات ببطء.
"علاش سولتيني هاد السؤال؟"
ليان جاوبت:
"حيت الرجل اللي لتحت قال ليا أن ناصر اللي فوق ماشي هو ناصر الحقيقي."
يوسف شاف للجهة اللي كان واقف فيها ناصر.
ما كان حتى واحد.
الباب الخارجي كان مفتوح.
والشتا داخلة للدار.
فالأرض، كانت آثار ديال رجلين كيمشيو من القبو حتى للباب.
يوسف قرب وشافها.
"خرج."
آدم قال: "لا."
يوسف التفت ليه.
"شنو؟"
آدم كان شاد الحجر الأسود.
والحجر كان تبدل لونو.
ظهر فيه نقش جديد.
ثلاث دوائر.
لكن هاد المرة، وحدة منهم كانت محروقة.
آدم قال بصوت منخفض:
"ما خرجش."
ليان شافت ليه.
"إذن فين مشى؟"
آدم رفع عينيه.
"ما كانش هنا أصلا."
فهاد اللحظة، تلفون يوسف رن.
جاوب.
بقى ساكت ثواني.
ومن بعد تبدل وجهو.
قال:
"آدم..."
"شنو؟"
يوسف مد ليه التلفون.
"هاد المكالمة جاية من الرقم ديال ناصر."
آدم خد التلفون.
ومن الجهة الأخرى، جا صوت رجل هادئ:
"ما تقلبوش عليا."
سكت لحظة.
ومن بعد قال:
"قلبو على الثالث."
وانقطع الاتصال.
فصل 29 من 30
