بين الجبال لقيتك• فصل 30
الفصل 30: الثالث
بقلم سرمد • ~5 دقائق قراءة
"قلبو على الثالث."
بقات كلمات ناصر كترن فودنيهم حتى من بعد ما تقطع الاتصال.
يوسف هبط التلفون بشوية.
"الثالث..."
مريم كانت واقفة فبلاصتها، وما بقاتش قادرة تخبي والو.
ليان شافت ليها.
"دابا غادي تقولي ليا الحقيقة كاملة."
مريم غمضات عينيها.
"إييه."
جلسات فوق الكرسي، وبدا صوتها كيرتعش.
"فداك النهار كانو ثلاثة أطفال فالقبو."
سلمى قربات.
"جوج بنات وولد."
مريم هزات راسها.
"ليان وسلمى... والولد."
آدم قال: "قولي ليهم شكون كان."
مريم شافت فيه.
"كان ولد مريم."
ليان تجمدات.
"شنو؟"
"ماشي ولد بالمعنى اللي كتعرفيه. كان طفل مجهول الهوية، جابوه للمكان باش يجربو عليه نفس العملية."
يوسف قال: "عملية مسح الذاكرة."
مريم هزات راسها.
"كانو باغين يصنعو إنسان ما عندوش ماضي. شخص يقدرو يزرعو فيه أي ذاكرة بغاو."
ليان قالت: "وعلاش أنا وسلمى؟"
"حيت كنتو توأم."
مريم سكتات لحظة.
"وكانو باغين يشوفو واش الذاكرة كتقدر تنتاقل من وحدة للخرى."
سلمى قربات منها.
"لهذا فرقتينا."
"إييه."
"ولهذا مسحتي ليا كلشي."
مريم ما جاوباتش.
ليان شافت لآدم.
"ونتا؟"
آدم تنهد.
"أنا كنت واحد من الأطفال اللي كانو فالمكان."
ليان قالت: "ولكن قلتي ماشي الثالث."
"ما كنتش الثالث. كنت طفل آخر، جيبوه قبل منكم، وبقيت تما حتى وليت نعرف شنو كيديرو."
يوسف قال: "وكنت كتعاونهم؟"
آدم هز راسو.
"فالأول، إييه."
ليان بقات كتشوف فيه.
"ومن بعد؟"
"من بعد فهمت أنني إلا بقيت، غادي نموت بحال الآخرين."
سكت.
"فداك الليل، حاولت نهربكم."
ليان رجعات كتفكر فداك المشهد.
الباب.
الطفل.
الوعد.
قالت: "ولكن خليتيه."
آدم هبط عينيه.
"ما قدرتش نخرج الثلاثة."
"علاش؟"
"حيت جاو."
يوسف سأل: "شكون؟"
مريم جاوبات:
"منصور."
ولكن آدم قال:
"لا."
الكل شاف ليه.
"منصور كان غير واجهة."
مريم تنهدات.
"ناصر الحقيقي هو اللي كان كيسير كلشي."
ليان فهمات.
"ناصر اللي كان معانا."
آدم هز راسو.
"ماشي هو."
يوسف قال: "إذن شكون؟"
آدم شاف للحجر الأسود.
"ما عرفتش شكون هو حتى اليوم."
سكت لحظة.
"ولكن عرفت حاجة وحدة."
"شنو؟" سألت ليان.
"هو ما كانش باغي الطفل الثالث."
ليان قالت: "علاش؟"
"حيت الطفل الثالث كان الوحيد اللي ما تأثرش بالعملية."
مريم شافت للأرض.
"كان كيتذكر كلشي."
ليان حسات بقشعريرة.
"الطفل اللي فالقبو..."
مريم هزات راسها.
"إييه."
ليان جرات للقبو.
الباب كان محلول.
دخلات.
القفص كان خاوي.
ولكن فوق الأرض كان كاين الحجر الأسود.
قربات منه.
وفجأة، سمعت صوت طفل من وراها.
"وعدتي ترجعي."
دارت بسرعة.
كان الطفل واقف فالممر.
هاد المرة بان وجهو.
ليان بقات ساكتة.
كان ولد صغير، يمكن عندو سبع سنين.
ولكن الوجه كان مألوف بشكل مخيف.
قالت:
"شنو سميتك؟"
الولد جاوب:
"يوسف."
يوسف اللي كان واقف وراها تجمد.
الولد شاف ليه.
"ماشي نتا."
يوسف قرب ببطء.
"شكون نتا؟"
الولد قال:
"أنا اللي خليتو مكاني."
آدم فهم.
"الثالث..."
الولد هز راسو.
"إييه."
ليان قربات منه.
"علاش بقيتي هنا؟"
الولد شاف ليها.
"حيت وعدتيني."
ليان دمعت عينيها.
"سمح ليا."
الولد ابتسم.
"دابا جيتي."
مدات يدها ليه.
هزها.
وفجأة، الحجر الأسود تشقق.
صوت قوي ضرب القبو.
الدوائر الثلاثة اللي كانت منقوشة عليه تكسرو.
واحدة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
ومن بعد طاح الحجر على الأرض وتفتت.
مريم، اللي كانت واقفة فباب القبو، بدات كتبكي.
"سالينا."
يوسف قال: "واش سالينا بصح؟"
مريم شافت للولد.
"إييه."
الولد قرب لمريم.
"ما بقاتش خاصني نكون هنا."
مريم حطات يدها على وجهو.
"سمح ليا."
الولد ما جاوبش.
خرج للدار.
مع أول ضوء ديال الصباح، خرجو كاملين من البيت.
الشتا كانت سالات.
السماء بدات كتفتح.
سلمى كانت شادة يد ليان.
آدم واقف بعيد، كيشوف للجبل.
ليان قربات ليه.
"آدم."
دار ليها.
"نعم؟"
"واش كلشي سالى؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة.
"هاد القصة سالات."
ليان شافت للجبل.
"واللي كانو كيديرو هاد الشي؟"
"غادي يتحاسبو."
يوسف قال من وراهم:
"الشرطة غادي تلقى كلشي فالقبو. الوثائق، التسجيلات، والأسماء."
مريم بقات ساكتة.
كانت عارفة أن الماضي ما غاديش يمحي.
ولكن لأول مرة، ما بقاش خاصهم يهربو منو.
ليان شافت للولد.
كان واقف حدا سلمى.
قالت ليه:
"دابا فين غادي؟"
الولد شاف للسماء.
"فين ما يكونش فيه باب مسدود."
ابتسمات ليان.
ومشاو.
بعد ساعات، وصلات الشرطة للدار.
تسدات القضية.
تفتحات التحقيقات.
مريم اعترفات بكلشي.
ومنسور اختفى، ولكن الوثائق اللي خلات وراه كانت كافية باش يكشفو الشبكة كاملة.
أما ناصر...
ما لقاوهش.
لا فالقبو.
لا فالدار.
لا فالجبل.
غير حاجة وحدة بقات.
فآخر ورقة من الدفتر القديم، كانت مكتوبة جملة ما شافها حتى واحد من قبل:
"إلا خرج الثالث، ما يعنيش أن الباب تسد."
وتحتها كان كاين رسم صغير.
ثلاث دوائر.
ولكن هاد المرة...
كانت دائرة رابعة مرسومة بعيد عليهم.
وبجنبها كلمة وحدة:
**"الرابع."**
في نفس اللحظة، وفي مكان بعيد بزاف عن الجبل، كان رجل جالس قدام نافذة.
حط فوق الطاولة صورة قديمة.
فالصورة كانو أربعة أطفال.
ليان.
سلمى.
آدم.
وطفل آخر ما عمرو بان فالقصة.
الرجل مسح على الصورة وقال:
"الثالث خرج."
سكت لحظة.
ومن بعد ابتسم.
"دابا جا الدور ديال الرابع."
**النهاية.**
فصل 30 من 30
